نبيل أحمد صقر

48

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وأنزل عليه فيما سألوه من أمر الروح ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . من سورة الإسراء . قال السهيلي : وفي رواية عن ابن إسحاق من غير طريق البكائي ( أي زياد بن عبد اللّه البكائي الذي يروى عنه ابن هشام ) أنه قال في هذا الخبر : فناداهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو ( أي الروح ) جبريل . وهذا خلاف ما روى غيره أن يهود قالت لقريش : سلوه عن الروح فإن أخبركم به فليس بنبي وإن لم يخبركم به فهو نبئ . أ . ه وأقول : قد يجمع بين الروايتين بأن النبيء - صلى اللّه عليه وسلم - بعد أن أجابهم عن أمر الروح بقوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي بحسب ما عنوه بالروح عدل بهم إلى الجواب عن أمر كان أولى لهم العلم به وهو الروح الذي تكرر ذكره في القرآن مثل قوله نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « 2 » ، وقوله : وَالرُّوحُ فِيها « 3 » ( وهو من ألقاب جبريل ) على طريقة الأسلوب الحكيم مع ما فيه من الإغاظة لليهود ، لأنهم أعداء جبريل كما أشار إليه قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ « 4 » . الآية . ووضحه حديث عبد اللّه بن سلام في قوله للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - حين ذكر جبريل - عليه السلام - « ذاك عدو اليهود ( من الملائكة ) فلم

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 85 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 193 . ( 3 ) سورة القدر : الآية 4 . ( 4 ) سور البقرة : الآية 97 .